حبيب الله الهاشمي الخوئي
64
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عمله ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال حين رجع من تبوك : إنّ بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا هبطتم من واد إلَّا كانوا معكم ما حبسهم إلَّا المرض يقول : كانت لهم نيّة . ثمّ اعلم يا محمّد إنّى وليّتك أعظم أجنادي أهل مصر ، وولَّيتك ما ولَّيتك من أمر الناس فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك وتحذر فيه على دينك ولو كان ساعة من نهار ، فإن استطعت أن لا تسخط ربّك لرضى أحد من خلقه فافعل فإنّ في اللَّه خلفا من غيره وليس في شيء غيره خلف منه ، فاشتدّ على الظَّالم ، ولن لأهل الخير وقرّبهم إليك واجعلهم بطانتك وإخوانك والسّلام . كتاب أمير المؤمنين علي ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر على صورة أخرى منقولة من كتاب الغارات أيضا قال أبو إسحاق إبراهيم : حدّثني يحيى بن صالح عن مالك بن خالد ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام قال : كتب عليّ عليه السّلام إلى محمّد وأهل مصر : أمّا بعد : فانّي أوصيكم بتقوى اللَّه والعمل بما أنتم عنه مسؤولون فأنتم به رهن وإليه صائرون ، فانّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ) * ، وقال : ويحذّركم اللَّه نفسه وإلى اللَّه المصير ، وقال : فو ربّك لنسئلنّهم أجمعين عمّا كانوا يعملون ، فاعلموا عباد اللَّه أنّ اللَّه سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير فان يعذّب فنحن الظَّالمون وإن يغفر ويرحم فهو أرحم الرّاحمين . واعلموا أنّ أقرب ما يكون العبد إلى الرحمة والمغفرة حين ما يعمل بطاعة اللَّه ومنا صحته في التوبة ، فعليكم بتقوى اللَّه عزّ وجلّ فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها : خير الدّنيا وخير الآخرة ، يقول سبحانه : * ( « وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ » ) * . واعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمنين المتّقين قد ذهبوا بعاجل الخير وآجله شركوا أهل الدّنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم يقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ ) *